السيد محمد حسين الطهراني
234
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
كانت جميع الجهود التي بذلها النبيّ وأولياء الله والمجاهدون في سبيل الله وخطب أمير المؤمنين عليه السلام من أجل أن يقولوا للإنسان : أيّها الإنسان ! لما ذا خرجت عن الطاعة والعهد والميثاق الذي أمضيته وخضعت أمام هؤلاء الاعتباريّين الذين يتوهّمون أنفسهم آلهة ، ويحسبون أنفسهم آمرين وناهين ، ويسحقون البلاد تحت أقدامهم . اعلم أنَّ هؤلاء جميعاً مساكين وضعفاء وأشقياء ومبتلون ، فهم ليسوا حتّى مثلك من هذه الناحية ، بل أدني منك بألف درجة ، لأنَّك تمتلك في بعض الأوقات توفيق قول يا الله ، بينما أغلقت قلوب أولئك المساكين إلى درجة أنَّهم لا يستطيعون قول كلمة يا الله ولو لمرّة واحدة ؛ فما الداعي لاتّباعهم إذَن ؟ لِيُخْرِجَ عِبَادَهُ مِنْ عِبَادَةِ عِبَادِهِ إلَى عِبَادَتِهِ ؛ وَمِنْ عُهُودِ عِبَادِهِ إلَى عُهُودِهِ ؛ وَمِنْ طَاعَةِ عِبَادِهِ إلَى طَاعَتِهِ . فالله تعالى أرسل النبيّ ليخرج جميع عباده ( لا أولئك الذين هم في مكّة والمدينة فحسب ، وإنَّما كلّ من يصدق عليه عنوان العبد في جميع أنحاء العالم ، وكلّ إنسان في الشرق والغرب يطلق عليه اسم العبد ويعتبر من عباد الله ) ليخرجهم من طاعة العباد الآخرين وإدخالهم في طاعة الله تعالى . وَمِنْ وِلَايَةِ عِبَادِهِ إلَى وِلَايَتِهِ . ومن ولاية عباده ( أي من تحت إشرافهم وسيطرتهم وقدرتهم وقربهم المعنويّ وهيمنتهم وحراستهم وتصرّفهم وإرادتهم ) ليخرجوهم من ولاية عباد مثلهم ويقولوا لهم أن لا وليّ للإنسان غير الله : هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ « 1 » . إن الْعِزَّةَ لِلَّهِ « 2 » * . اللَّهُ وَلِيُّ
--> ( 1 ) - صدر الآية 44 ، من السورة 18 : الكهف . ( 2 ) - قسم من الآية 139 ، من السورة 4 : النساء .